ذهب الذين نحبهم وداعا درويش بقلم د.محمد جودات

أغسطس 20th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

ذهب الذين نحبهم
وداعا درويش
مقاربة لخرج الطريق في وداع معين بسيسو
بقلم د.محمد جودات
أستاذ بجامعة الحسن الثاني
المغرب

سيقول شعرك للذين أتوا من الزمن الغريبْ
لم تفهموا عبق السؤالْ
كي تنصتوا
للمشي في أفُق النشيدِ على الشهيدْ
ويقول نصك للذين قضوا
مع الكلمات كل العمر لن تترددي
فنسيج عمر الواقفين على المعاني تفرقوا
ذهب الذين نحبهم
ذهبوا
ذهبوا
ذهبوا…

من غريب التناصات النفسية أنني وأنا بصدد كتابة هذه المقاربة النصية عن الشاعر الكبير محمود درويش/،ـ ( وعن شعريته التي يصعب القبض عليها لميكانيزماتها النصية المحكمة في تعالقاتها النصية المتعددة) ـ اتصل بي صديقي الناقد الدكتور هيثم سرحان من الأردن ؛وهو يعرف ما يجمعنا من تجليات نصية وصداقة مع الرجل إبداعية وقراءة وبياتا حتى قرأنا معا نصوصه التي علقت في صدورنا بشكل ثنائي وتلقائي في المآثر العتيقة بالأردن قبل أيام؛ ليخبرني نبأ وفاة محمود درويش.

1 - الشاعر والرحيل المكان
موت شاعر بحجم محمود درويش خسارة كبيرة للشعر العربي، الذي يشكل فيه المؤسسون للحداثة الشعرية استثناءات قليلة تتطلب شروط إمكان إنتاجها(استعارة فعلية من مشيل فوكو)؛ مئات السنين كي تتكرر إذا توفرت.
فشعرية محمود درويش أسست ميكانيزمات نصية تسيج عالمها الإبداعي بتجليات نصية تناصية مفتوحة على الإبداعية العربية والعالمية: القديمة والحديثة بجغرافياتها المتشعبة والواسعة، مما يجعل القبض عليها ووهمَ تفهمها وتسييجه سيدا في معظم القراءات التي تتقدم نحو قارئها لمقاربة هذه الشعرية العربية الحداثية الفريدة. لصفة الحداثة أولا؛ولصفة العربي التي تحمل من صفات المنسوب إليه التوحد والتمزق في آن، فهو شعر التراكمات الأخرى التي تضع الشعر العربي ضمن مسارات تحول مفتوحة تُصَيرُ صفة الشعر العربي نفسها أزمة مادامت تفتح زوايا نظر مختلفة إليه كجنس وضمن أجناس يتفاعل معها، ولإقامته داخل مفهوم شاسع للثقافة العربية نفسها، ولانخراطه في جنسيات شعرية متعددة تشبه التمزق الذي يتعقب العربي (خصوصا إذا كان فلسطينيا) دون أن ينال منه، وهي بحق صفة لهوية تجميعية وانتقائية في آن واحد؛ يكفي أن نسميها متعددة.
وتطرح ضمن صفة العربي أيضا صعوبة أخرى، تتمثل في علاقة هذا الشعر بتراثه، حيث الصعوبة الأساسية التي نواجهها في الشعر العربي الجديد هو أن علينا أن نحدده بالانسجام مع تراثنا وبالاختلاف عنه في آن[i]. هذه بعض التجليات المآزق التي تجعل القبض على شعرية درويش بعيدة المنال، من هذا المنطلق تقترح هذه المقاربة دخول النصية الدرويشية من مدخل علاقاتها التناصية المفتوحة على المساحات الثقافية الشاسعة؛ بدءا من الحضور الديكتاتوري للإيقاعية الشعرية العربية القديمة التي يعتقد الكثيرون أن نص درويش تخلى عنها، ومرورا بالتحولات النصية التي تؤسس فرادة الشعرية عنده، وانتهاء بالنصية التي تستطيع الإنصات لليومي والعابر وتشعرنه. هذا هو عالم درويش الذي خلفه، وهو ديوان شعري ضخم يستحق أن يسمى مدرسة شعرية بامتياز، على غرار شعريات عربية حداثية ضخمة (مثل أدونيس) يصعب فهمها من طرف المقاربات النقدية التقليدية. لأن هذه النصوص تتجاوز القائم والمعروف والمتداول، بل تتجاوز نفسها أيضا، وتمتص المتعدد والمختلف، من هنا نفهم نصا لريكله يورده موريس بلانشو في الفضاء الأدبي هذه ترجمته:
(الأبيات ليست إحساسات بل هي تجارب، فلكتابة بيت واحد تلزم رؤية مدن كثيرة وأشخاص كثيرين وأشياء كثيرة). والرجل كانت إقامته في الرحيل عبر النصوص وعبر الحياة وعبر الترحيل أيضا.

يقول الشاعر:

1 - كم مرة ستموت، كم لغة ستخطئ كي تصل
2 - خرج الطريق على الطريق على الطريق تشعبت خطواتنا
3 - مات البطل
4 - عاش الجبل
5 - كم مرة ستعد من أجلي وأجلك خيمتين على الشواطئ؟
6 - كم مرة ستجيء مملكة البنفسج دون أن تجد البنفسج؟
7 – لاتبك من عيني، واحملني لأحمل عدة الحلم المضرج
8 – بدم يسمينا ويأخذنا إلى مالست أدري
9 – لا، لم نجد نهرا لنجري غير هذا النهر، فلنذهب معه
10 – مدن تجيء وتختفي فينا. ومن يدنا إلى دمنا فضاء لا يسيج
11 – إلا بعوسجة الطفولة. كم رأينا… في الرياح الأربعة
12 – مدن تجيء ونختفي فيها. ونخرج كالرهائن حين يفضحنا الأمل
13 – مات البطل
14 – عاش الجبل
الموت مرات عديدة واللغة وسيلة متعددة للوصول إلى غير نقطة الوصول (من موت إلى موت ـ ومن لغة إلى أخرى ـ ومن يدنا إلى دمنا ـ والبقية آتية…) ؛ لأن الإقامة سيدة في احتراف الرحيل: ولأن الرحيل هوية أبدية لهذا العربي الجريح . لذلك إنه يسكن بيت القصيدة عوضا عن البيت التقليدي ببنائه المعروف: ويتشبث في الوقت ذاته بالبيت العربي الأصلي (الخيمة) : ) كم مرة ستعد من أجلي وأجلك خيمتين(.
إنها لعبة الاتصال والانفصال التي يمارسها النص الشعري : بتناصاته الإيقاعية أولا، بالحضور القوي للتفعيلة التي تربط النص وغيره طبعا بالنص الأب بتفعيل آلية العروض (متفاعل) التي تؤطر كلية النص بقوة دون أن تكون مجرد دال حاضر غائب.

15 -نمشي لكي / نمشي، لما/ذا لم تقل/ لي كل شي/ء عن عنا/قيد العنب/
16 - بلد أتى،/ بلد ذهب/
17 - بلد سيأ/تي ثم يذ/هب، أي أغ/نية ستر/فع هيكلا/ ينهار في/نا؟
18 - قف واحم قل/بك من يدي/ك ومن فرا/شاتي، ومن/ صوت السفينة
19 - وهي تق/لعنا من ال/ميناء، كم/ بحرا سنم/خر، كم سفينه.
20 - ترمي على ال/محتل زن/بقها ورا/ءك؟ كم سما/ء سوف نس/قف في القصا/ئد؟
21 - ما ليس لك /هو ليس لك
22 - نمشي لنم/شي، ثم نم/شي
* كم مرة/ سنقول ما /قلنا، سمر/قند الودا/ع إلى الأبد
ماض مضى /من أرضه،/ وقضى علي/ك قضي علي/ي الزعفران
للروح تا/ريخ. ولا/كن الزما/ن له مكا/ن، والحني/ن له بلد.
قلنا لكل/ل جميلة /هيا أحب/بينا، ولا/كن لا تحب/بينا لأن/نا ذاهبان
ما اسم التي/ أحببتها /في الهند، ما اس/م عشيقتي/ في قرطبة؟
ما اسم العيو/ن الأسيوي/ية؟ ما اسم أر/ملتي الأخي/رة في دمشق.

فالرحيل إقامة في الذاكرة والذكرى حين يضيق المكان مادام ليس هو التربة التي (ربيتها باليدين)، إنه إبدال موضوعي بالإقامة في ذكرى القصيدة العربية القديمة باستحضار عروضها ، وإقامة في الرحيل لتكرار الوداع اللعين الذي يصاحبنا لأننا نقيم في الرحيل حتى صار البلد هو الذي يأتي إلينا ويودعنا

بلد أتى،بلد ذهب
بلد سيأتي ثم يذهب،
(لذلك )
نمشي لنمشي، ثم نمشي
(ولذلك)
قلنا لكل جميلة هيا أحبينا، ولكن لا تحبينا لأنا ذاهبان

 
الرحيل يوحد شعرين زمانا (الشنفري ودرويش) ويوحد نقيضين هما الرهبة والرغبة. يختزل تناقض الأزمان والأفعال. وهو لما كان سرمدي التحقق أصبح لا يدل على التحول لأنه صار هو إياه، صار هوية الفاعل (فلا خير في رجل لم يجل)، وأصبح تحققه تحولا / رحيلا للبلد وليس الجسد. هذا الرحيل السلوك يبقى على ما هو عليه عند الشاعر العربي القديم. دون أن يتحول من شجرة نسبه إلى دلالات أخرى، بحكم ما يسميه جواد الطعمة بالتعالي الأدبي([ii]). لكنه يغدو عند الشاعر العربي الحديث رحيلا مكونا في إبداعه بحكم انفتاحه. رحيل متعدد الأبعاد. إن القصيدة تغدو مكانا (كم سماء سوف نسقف في القصيدة) والمكان (بلد أتى بلد ذهب) يتحول من معبر إلى عابر، لأن الشاعر يسكن رحيلا متعدد الأبعاد: فلا يغدو معه الرحيل صفة زائلة بل صفة مكونة. إنه يقيم رحيلا عبر الزمان برجوعه لأخذ مادته من التراث العربي والإسلام

المزيد


ذ.أحمد طنيش/استنطاق للنص القصصي

أغسطس 16th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

1

حَريڤْ

مَراكبٌ وَرَقِيَّةٌ طَفَتْ عَلَى الطَّاولَةِ الغَارِقَةِ في كَأْسِ النَّبيذِ المَهْروقِ…
نَظَرَ إليْهَا بِبَلاهَةٍ أو بِبَداهَةٍ ورَدَّدَ:شِي نْهَارْ غَادِي نَحْرَڤْ
نَظرَتْ إليْهِ وهي تُصْلحُ هِنْدَامَها,وشَعْرَها المُبَعْثَرِ -كانَ تحْتَ رَحمةِ أصابِعِِهِ العابِثَةِ- وقالت:عنْداكْ تَحْرَڤْ سَرْوَالَكْ

حينما ينطقنا الشعر قصصا، أو حينما يقتبسنا الشعر في القصة، فثمة إبداع جديد، يستحق القراءة والتمحيص، ويستنتج منه حسب رؤيتي أن كاتب تلك القصة قادم من عالم الشعر، ووحده الشاعر يستطيع أو تطاوعه تكسير المسافة بين الجنسين الأدبيين، قد تقولي أختي ليلى: هذا لأنك تعرفني شاعرة. لكن صدقيني فقد استنتجت ذلك من ساردك الشاعر وانزياحاته، وهذا ليس عيب معين في سردك بل إضافة وإغناء لنوع آخر من السراد تحتاجه القصة القصيرة في فتوحاتها وتجربيتها ومرحلة تأسيسها، التي تبقى قصيرة مثلها، مقارنة مع الرواية التي لها تاريخ طويل وتتسم بالطول على المستوى الكمي والفني والتقني..

قراءة في قصة الحريك:

إن الحريك، في القصة الأولى يمكن أن نأخذه رمزا أو آلية فنية سردية لكن على العموم، فالقصة كانت وفية لمعجم وصور من عالم الحريك..

تمتاز هذه القصة بجملتها السردية والمدخل التي أطرت لنا الزمان والمكان ومقوماته الشكلية والروحية، مَراكبٌ وَرَقِيَّةٌ (فقرة أولى من الجمل

المزيد


الإبداع التفاعلي في ضوء التلقي ..أدب المنتديات الثقافية.. علا حسان

أغسطس 8th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

 

الإبداع التفاعلي في ضوء التلقي ..أدب المنتديات الثقافية.. علا حسان
 
بحث مقدم في ورشة عمل
بجائزة الشارقة للإبداع العربي

 

 

 
التجريب التفاعلي
 
التجريب التفاعلي شكل من أشكال الإبداعية الحداثية ،أطلق عليه البعض ” الفن الثامن ” لأنه يقوم على توظيف التكنولوجيا الحاسوبية والوسائط المتفاعلة ،وتشكيل الثقافة المشهدية من خلال الوسائط المتعددة ” الملتيميديا” ، نه تجريب مغرق في التعددية والدرامية والذاتية والجماعية ، يجمع بين الصوت الواحد وبين ملايين الأصوات .مفتوح بلا حدود ومنغلق أيضا بلا حدود .
وقد أدى ظهور ” تلك الوسائط الجديدة في التواصل إلى بزوغ النشر الالكتروني في العالم العربي والإسلامي منذ التسعينيات مما خلق ثورة كبرى على مستوى نشر المعلومات والمعارف “.  مما أفاد المتلقي العربي ، ويسر له سبل المواكبة ثقافيا وفكريا وإبداعيا ، فالكتابة التفاعلية إبحار في العالم الافتراضي ، وإغراء تكنولوجي ، ووسائطها دخول في قلب معمعة العالم الداخلي .فالمبدع والمتلقي ينتجان حياة افتراضية من خلال دراما تفاعلية .يعيشان خلالها في محيط افتراضي من صنعهما معا. ويعرضان تجربتهما من خلال شبكة رقمية تتجاوز المسموح إلى اللامسموح

وتتأصل الصلة بين النص التفاعلي والمتلقي من خلال الحاسوب فبدونه ينقطع كل شيء ، ومن خلال الشبكة ، فبدونها أيضا تنقطع الاتصالية ويفقد ثالوث الإبداع المتمثل في المتلقي والنص والمبدع حضورهم ، وهذا الانقطاع قد يكون جزئيا ، إذ الاتصال مرهون بحضورهم جميعا أمام الحاسوب وتعاملهم مع الشبكة.
إذن هي لغة رقمية في الإبداع التفاعلي، مرهونة بقدر من الثقافة المعلوماتية لابد أن يحظى به جميع الأطراف .
والنص الرقمي متفاعل مع مبدعه ، متغير ، متأجج بالحركة ، بل مبدعه هو المتفاعل دراميا معه، ولكنه مازال مفتقدا للتقنين وللإنتاجية المتعمقة، وجانحا إلى الانغلاق الذاتي ضمن إطار من الفضائية اللامتناهية
التلقي التفاعلي
إن العلاقة بين المتلقي والنص التفاعلي هي علاقة افتراضية ، لكنها مرشحة ، بحكم التواصل ، لخلق صور من التعايش الواقعي ، والامتداد الثقافي.والأصالة الإبداعية .
والتلقي هنا هو الصورة الجمالية الأكثر هيمنة وحضورا ربما من النص ذاته ، فالمتلقي مبحر في النص مستخدما يديه وعينيه ، دونما حراك من موضعه ، مما يمنح النص التفاعلي قدرا من السهولة .. فهو نص متاح مما يفقده بريق الاشتياق ، قيمته مساوية للتلقي ، ودلالاته مطروحة ومتجددة .
ورغم تحليقه في فضاء لامحدود فهو نص مغمور ـ افتراضي ـ ورغم براعته فإنه قد لا يحظى بما يحظى به النص الورقي من حفاوة وتأصيل . ومن بعد منال وبذل واستجداء وعرش قديم .
لذا نتساءل ؟
هل الإبداع التفاعلي أشبه بلعبة يمارسها الجميع على سبيل الممارسة الإبداعية المشتركة أو على سبيل الإفصاح الفردي عن المكبوت ، ومن أجل التخلص من ربقة القيود المثقلة إبداعيا المتمثلة في الطبع والنشر وتكاليفهما الباهظة ، وذلك الجهد المضني الذي يقوم به المبدع من أجل تداول إبداعه ورقيا ؟

العلاقة بين التجريب والتلقي التفاعليين:
إن الجمع بين صوت المؤلف وصوت المتلقي في نص واحد يأتي في سياق قانون التواصل الذي يتحول فيه الأدب إلى رسالة تواصلية ” تتكون من مرسل ورسالة ومتلق ، وهذه الرسالة ذات طابع فني قوامه الحواري التفاعلي الذي لا يعرف الانغلاق والسكون لأنه منفتح على سياقات متعددة ومتنوعة.
وكذلك يمثل الوقع الجمالي عنصرا مهما من عناصر هذه الرسالة بما يحدثه العمل الأدبي في المتلقي، وردود القراء وتأويلاتهم للنصوص وانفعالاتهم وكيفية تعاملهم معها أثناء التقبل وطبيعة التأثير التي تتركها نفسيا وجماليا لدى القراء عبر اختلاف السياقات .
وقد أشارت د.” فاطمة البريكي “عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب في مقال لها حول ” ماهية الأدب التفاعلي” إلى أن: ” الأدب التفاعلي يتيح للمتلقيين / المستخدمين فرصة الحوار الحي والمباشر ، وذلك من خلال المواقع ذاتها التي تقدم النص التفاعلي ، رواية كان آو قصة أو قصيدة أو مسرحية ، إذ بإمكان هؤلاء المتلقين/ المستخدمين أن يتناقشوا حول النص وحول التطورات التي حدثت في قراءة كل منهم والتي تختلف غالبا عن قراءة الآخرين .
دائما ما كان المبدع أو الكاتب خلف النص وقد تعمقت هذه الرؤية أكثر فأصبح المتلقي هنا هو النص ذاته ، المتلقي هنا يصنع عالمه الافتراضي إبداعيا ، ذلك العالم الذي يحلم به ويؤرقه ويشغله .
ومن هنا يأتي الإعلاء من شأن المتلقي الذي طالما كانت ردود أفعاله على النص غير معلنة أو معلنة في نطاق فردي ، أما ردود أفعاله هنا فتتسم بأنها مباشرة وفورية ، وبإمكانه الاختفاء والتلون والتغير والصراخ أحيانا .

أشكال الإبداع التفاعلي من خلال صور التلقي:
1ـ التفاعل النصي
أ ـ المتلقي ـ مبدعا

حيث يتحول المتلقي هنا إلى مبدع ، وبتعبير آخر يتحقق التلازم بين شخصية المبدع وشخصية المتلقي في تكوين النص التفاعلي .
لذا نستطيع القول إن المتلقي هو المبدع ، أو إن المتلقي هو النص ، هو المحرك _ الفاعل الرئيس هنا ، إنه لا يستهلك إرادته هنا في التلقي والمشاركة الوجدانية بل إنه محرك أساسي للنص ، لأنه يقدم تجربته الذاتية ، دراميا، ومن ثم يتحقق له التوازن النفسي مع العالم الواقعي ، وربما يتحقق له التطهير الدرامي الذاتي من خلال ذلك العالم الافتراضي .
لقد خلع المتلقي رداء التلقي ليرتدي رداء المبدع الافتراضي ولم تعد مشاركته الوجدانية مقصورة على رد الفعل بل انتقلت إلى الفعل ذاته ، ولعل مما يؤكد ذلك ما نجده من نصوص تفاعلية متعددة تحول فيها المتلقي إلى مبدع .

ومنها نص ” أنا العرافة على ” موقع منتديات اتحاد كتاب الانترنت العرب إذ جاء في إطار دعوة تفاعلية : (أنا العرافة .. نص تفاعلي يحتمل التطوير )
المقطع الأول يقول:
( من يلوم الخرافة إن هي يوما صدقتني ؟؟
أنا العرافة أشهرت عتقي لعفاريت
الشوق تهدهد صغار الطائر الخرافي ) ..
فيبرز تفاعل معه :
( هو الوجود خرافة وحزن الكائن عراف
العراف هذا اللقيط الذي لا مسمى له غير حدسه )
وتفاعل آخر ( أنا الموبوء بالتفاصيل / خارج التفاصيل
من ذا الذي يقدر أن يحتويني
أو يسيل !!؟)
وتتوالي النصوص التفاعلية العديدة مع النص ، متناغمة، فتترابط هذه النتاجات فيما بينها ، في إبداعية تناصية استناسخية ، لا تراتبية ، وهنا يبرز المتلقي مبدعا تفاعليا ، يمضي متتبعا خطى النص شكلا ومضمونا ، مضيفا إليه من خلال ما يتناسب مع سياق النص الأصلي.

ب ـ إبداع الإبداع
هنا تتشكل نصوص إبداعية من أخرى ، تحولات النص من قصة إلى شعر أو من قصيدة إلى خاطرة ، ففي موقع ” رابطة الواحة الثقافية ” تقدم أشكال تعبيرية ثرية ومتنوعة تحت عنوان ”
قصة وقصيدة ” حيث يطلب القائم على تلك الدوحة د. جمال مرسي” أن ينتقي شاعر ما قصة ما أعجبته في هذه الدوحة و ينسج منها أبياتا شعرية لما استوعبه من هذه القصة ، والعكس يحدث . وممكن أن تكون خاطرة أو أي شكل فني يعجب الشاعر في هذه الدوحة .

ج ـ المبدع المتفاعل والمتأثر إبداعيا

كما ينطلق المبدع من بؤرة التلقي منجذبا إلى دائرة تبادلية من الإبداع ، وربما يمكننا إدراج الكثير من النصوص وسنكتفي منها بنص ” السنبلة ” للشاعر الدكتور مصطفى عراقي وليلى ناسيمي ” ضمن موقع ” الديوان الأدبي”

إذ يأتي نصهما ضمن إبداعية استلهامية، ليشكلا معا نصا تفاعليا مختلفا .
” ماذا تقول السنبلة
في غابة من قتله
ثارت أخيرا ضحكة ، دوت دوي القنبلة ”
..
” ماذا تقول
لما تطاولت في ربيعها
جوفاء فرعاء أغرت المفتون ”
وهنا يبرز السؤال الإشكالي عن ذلك النص ، الذي شارك في اللعب على مفرداته مختلف الرقميين ، هل سيرقى يوما ما ليصبح نصا حياً مثل نصوصنا الإبداعية التي مازالت تحيا بيننا شعريا أو قصصيا أو روائيا ؟
أم أنه سيظل مجرد نص آلي متحرك ، لعبة رقمية مختزنة داخل جهاز ، عالم افتراضي نحلم به ، كتلك العوالم المفترضة على الشبكة الرقمية ؟
ألا يتحول من الرقمية إلى الورقية باعتبار الذهنية القرائية والتداولية الملموسة ، وتحول النص من الورقية إلى الرقمية ألا يفقده ذلك البريق التراثي وتلك الحفاوة الفكرية والاسترخاء القرائي ؟
أم ستصبح لهذه الوسيلة الجديدة مشروعيتها فتصير من المصادر القرائية الحتمية للقارئ والناقد معا ؟
2ـ التفاعل النقدي
المتلقي ناقدا

يقدم الناقد التفاعلي رؤاه النقدية ضمن أفق ممتد من الحرية ، ولا تحده هنا سوى رقابته الذاتية، ورؤيته العلمية ، كما يجد صدى مباشرا لما يكتب مما يحفزه إلى المزيد من الإبداع النقدي الذي يتوازى وربما يتفوق على النص التفاعلي ذاته .
كما ينقسم الناقد أيضا ليتحول إلى مبدع تفاعلي ، يقدم أصداء ال

المزيد


قراءة حول نص تمزفات للأستاذ الناقد منعم الأزرق

يوليو 2nd, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

تمزقات

1
عزفت الريح ترنيمة اللامنتهى
فتداعت اوتار الكمنجات
2
هل تعي أذني
انين القدمين
الحافيتين
في مفترق الطرق؟؟
3
من أين لهذه الكائنات
أن تمزف شرياني
تنحث لها أخدودا
في الساق
عند التلاقي؟؟
4
هالكف معلقة في المدى
بين الطين والماء
منها تقتات الف من الزواحف
وترسم بدمي
شكل الانزياحات الاولى
5
عند المفرق
أنشطر
تنغرس في القفا
اظافر اليدين
ها أنا نصفين
نصف لي
نصف علي

04/04/08
تنورت
الفقيه بن صالح

قراءة حول نص تمزفات للاخ منعم الأزرق
http://www.imezran.org/mountada/viewtopic.php?p=5733&highlight=#5733
يشي التمزق بالجرح والألم والانشطار، وحينما نقرأ عنوان هذا النص نتخلى أولا عن كل فرح خادع.
بصريا، يتناسب تقسيم النص إلى خمسة مقاطع مرقمة مع دلالة التمزقات، فكأن كل مقطع قطعة من الذات/موضوع الانشطار. لكن من أين تتأتى هاته التمزقات؟ ما طبيعتها؟ وما ثمن التعرض لها؟

في المقطع الأول سطران، أولهما للريح التي تعزف قصة الخلق الأزلية (ترنيمة اللامنتهي)، وثانيهما لأوتار الكمان التي تخرسها الريح (ترنيمة المنتهي). نحن هنا في حضرة إصغاء للصوت وللصمت، وبينهما يتهيأ طقس القبض على المتلقي، فتداعي أوتار الكمان ما هو سوى بديل موضوعي لتداعي أوتار الذات في حضرة الوجود العابر في الكون، ولا يستثنى من هذا القيد إنسان!

في المقطع الثاني، تتضاعف الأسطر إلى أربعة، وهي على تعددها عبارة عن جملة إنشائية واحدة وردت بصيغة الاستفهام، وتبقى للأذن-على غرار المقطع السابق- مركزية الحضور الحسي ظاهريا، ذلك أن التأمل في التركيب الشعري يضعنا أمام أصوات مرئية بل واعية، إن العين لا تمر دون التمعن في القدمين الحافيتين كما أن الأذن تعمى عن سماع أنين هاتين القدمين في مفترق الطرق.
ههنا تتمزق الحواس بتراسلها وتداخلها مع الوعي (هل تعي أذني؟)، أما الذات فإنها تواصل خطاها بقدمين حافيتين، تحدق بهما الأخطار، إذ تتأهب لمفترق الطرق الأول معلنة بدء حالة التمزقات التالية لحالتي الإصغاء وتراسل الحواس.

المقطع الثالث، يمتد على خمسة أسطر تشكل جملة استفهامية مركبة، تلتفت فيها الذات إلى هذه الكائنات التي تشير إليها حضوريا رغم غياب أية إحالة سابقة على طبيعة هذه الكائنات، حيث لا نتعرف عليها إلا بما ورد بعدها من قول: من أين لهذه الكائنات أن تمزق شرياني تنحت لها أخدودا في الساق عند التلاقي؟؟. كأننا نعثر هنا عن علة التمزق ومصدره (تلاقي الذات والكائنات)، ولكن صيغة الاستفهام تُبقي المتلقي عالقا بين خيارين: التعجب من حصول فعل التمزق، أو استبعاده نهائيا بالنظر إلى ق


المزيد


قراءات في

يوليو 2nd, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

وَخُذِ الكَلامَ بقُوّةٍ ويقينٍ…
يَحْدُثُ أنْ يُعْلِنَ الأبْيَضُ انتِماءَهُ للغَيْمَةِ…
يَحْدُثُ أحْياناً أنْ يَفِرَّ من رَحِمِ الظَّلامِ النَّهار..
وَأنْ يُصَابَ حتّى آخِرُ الصَّعاليكِ بحُزْنِ اليَتامى..وجُنونِ الرِّيحِ,
إذْ تومِضُ في عصْفَةٍ حاملَةً معهَا الأَحْجارَ والأشجارَ,
فتَباً لهُ و للشّوقِ حينَ تَكَوَّرَ في الأحْداقِ,
وتَباًلها البابِلِيّةُ إذْ أجَّجَتْ حَنينَهُ وأنينَهُ فانْعَطََفَ بعقْلِهِ المَسارُ..
وتَباً للوطَنِ المُكْتَئِبِ الصورَةِ, مُنْتَشِياً باحتمالِ الحُلُمِ خَلْفَ الأسْوار..
هُناكَ صَمْتٌ بِحَجْمِ المَعاجِمِ كُلِّها..
يُحيلُ الحُروفَ إلى مُجَرَّدِ أَقْراصٍ مُهَدِّئةٍ
تَزُفُُّ حَجِيجَ الزّارِ إلى حَضرة السُّلْطانِ.
فَتِّشْ عنْ حُلُمِكَ أيْنما كانَ
ودَعِ السَّالكينَ خَلْفَ جُدْرانِ الأمانِ
يَرْفُلونَ في الزَّمَنِ الافْتراضيِ
ويُرتِّلونَ صلوات النسيانِ
مِثْلي أنتَ تَعْبُرُ كنورٍ طائِشٍ سَراديبَ النَّفْسِ,
ثمَّ تعودُ مُتقابِلَ الاتحادِ مَعَ ذاتِكَ.
وإنْ خانَتْكَ الغِبْطَةُ وتاثَرَتْ حوْلَ أَنَاكَ شُهُباً..
لكَ أنْ تَتَهَجَّى أَبْجَدِيَةِ الأَلمِ
فوقَ شِفاهِ الوَطَنِ الأْخْرَسِ
أو أنْ تَتَشَظَّى كمَرايا الهمِّ
تَعْكِسُ الحُزْنَ على ألْفِ واجِهة
أنْ تحْمِلَ نَعْشَ خَيْبَتِنا
وتَقْطَعَ مَسافاتِ البَعْثِ
بيْنَ السُّرَةِ والوَريدِ
أو أن تَرْتُقَ بِمِخْيَطِ الظُّنونِ
عَباءَةَالمُريدِ في الحَضْرَةِ الرَبّانية,
يدْرِك السُّدْرَة ويَنْكُصُ عنْدَالمَغْزى.
قَدِّدْ ضِحْكَتَكَ إذا..
واقْرَأْ تَعْويذَةَ المساءِ عِنْدَ مَرْقَدِ الفَرَحِ,
وتأَهَّبْ, فالعُمْرُ لَمْ يَكُنْ هَباءً.
هيَ السَّماءُ تَلُفُّكَ بغَْمِها
والمَفاوِزُ تَعْبُرُكَ بظلالِها
فَلا تَقْرَفْ..
ولا تُعَرْبِدْ بِزَبَدِ الكَأْسِ متى فاضَ جَوْفُها
وكُنِ المَخْفِيَ تَحْتَ الضُّلوعِ
تَرْقُبُ انْتِشاءَ الآتي
مِنْ نَزَفِ الفِعْلِ..
إلى صَبْوَةِ القوْلِ..
أنتَ الرّاهِبُ النّاسِكُ
والكَلامُ
مسُوحُ المُعَمَّدينَ بِأَوْجاعِ الضّالعينَ في الجَهْلِ
فَتَبَوَّأْ ماتَيسَّرَ لكَ من أََلَمٍ..
وَ خُذِ الكَلامَ بقُوّةٍ ويقينٍ.
رشيد الخديري بتاريخ الإربعاء 4 يوليو 2007
نفس التصوف في قصيدة خذ الكلام بقوة ويقين* للشاعرة ليلى ناسيمي
تتسم نصوص الشاعرة ليلى ناسيمي بنفس تصوفي ، حيث تتوحد اللغة مع الذات ، ثم تتوحد
الذات مع نفسها مشكلة نسقا شعريا يمتح رؤاه وصوره من حقل دلالي تصوفي . ولعل في دلك
مراهنة على تخصيب اللغة لتلعب دورها في استنبات رؤى شعرية تخترق المألوف والمتجاوز
والهامشي.
أعتقد بداية انه نص إفتراضي يروم طرح أشكايات تمس بالدرجة الأولى جوهر الانسان - الانسان الشاعر على وجه التحديد ولامندوحة في القول من خلال تتبعي لمسار الشاعرة ليلى
ناسيمي انها خطت لنفسها صوتا شعريا ممهورا بنفحات تصوفية تخاطب الوجدان
كدلك هدا الاسلوب الحجاجي الدي يعتمد على طرح الفرضية ثم انفتا حها على اسئلة صادمة
تتناسل من من وحي اللحظة الشعرية ، فهذا النص صادم لغته تتجاوز حدود الذات ، فاتحة
صدرها العاري لطواف الرؤى والحلم الرؤيوي:
يحدث أن يعلن الأبيض انتماءه للغيمة..
يحدث أحيانا أن يفر من رحم الظلام النهار
يحدث ايضا ان يهرب البياض من فرج العتمة ، ويعلن انتماءه للسواد ، نلمس هنا توحدا بعنصر الاضاءة والتعتيم وعملية توالد شعري كأن لسان حالها يقول : من ذاتي سيخرج الابيض ملفعا بالسواد وهكذا تراهن على هذا التوحد باللغة والرؤى من أجل خلق نفس شعري متصوف الى ابعد
الحدو

المزيد


على عتبات نص انا العرافة..

يوليو 1st, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

انا العرافة…

من يلوم الخرافة ان هي يوما صدقتني؟؟
أنا العرافة أشهرت عتقي لعفاريت
الشوق تهدهد صغار الطائر الخرافي
على برج من دخان منافض السجائر
وتعقر الزمن لمن كان فينا الخاسرالبائر
من يلوم الخرافة ان هي يوما صدقتني؟؟
وأنا العرافة مذ لفظتني بطن أمي
سقطت عند قدمي أستار الحقيقة,
وعمني ظلام اللام فرأيت ذات فجر
روحي تتسلق خيوط النور خلف الشجرة.
أنا العرافة..
لاأزال منذ بدء تاريخ الهبوط معلقة خلف باب موصد والسماء وراءه,
تغريني بأوبة الطيور المهاجرة الى دواليها.
فمتى..متى..صدقتني الخرافة من يلومها؟؟.
تنبأت الريح بسقوط النوارس تباعا
أسدلت سجاح خبائها وتوسد المدعي زنارها..
سقط فرض…
وكان مهر سقوطها وجعا معمدا بنار السادن يلهبها..
أي مساء من مساآت الفوضى آتيك به…
وعجائن البيتزا تعطن خميرها..
وسجاح لم تؤت برهانها؟؟ …..أن
ا العرافة أقول :
عند مذبح اليقين أعتليت مكنستي, هيجت طواحين الألم,
ووقفت ألم أشلاء أحلامكم
لما بعثرتها يمين تاجر الرمال
وذرتها في العراء رياح الشمال
أنا العرافة متى.. متى.. صدقتني الخرافة ..
من يلومها؟؟
منذ أن لامست حلمة أذني بطن الأرض,
وأصغت السمع لهدير الدم .. يجري مجرى النهر..
نهشت الغربة كبدي, واعتراني الرحيل ….
مرة بعد أخرى أتلاشى .. وأرحل بعضي ..يجر بعضي..
وخرير الدم لا يمضي..
فليكن …
غوايـــة البـدايــات بخواتمهــا, يجلــو مـا شـاب عقـل الفتـى من لبـس
لمـا ادعـى ..
أن الهـم كالأرض بيضـاوي الشـكل ..
ضبابي المعنـى ..
وأن الحـزن علم يطاول المدى
من يلوم الخرافة ان هي يوما صدقتني؟؟ انا العرافة الآن أدخل طقس الدهشة وأقول: من بات منكم بلا حلم أو ألم حلت به لعنة الصمت وطوقته الظنون

ولوج عالم العرافة/الشاعرة
د. عبدالله حسين كراز
جميل هذا القناع في شخصية العرافة الأنثى، التي تحمل من الدلالات ما يعيدنا للفن الأصلي التي بدأ به الأدب العالمي والعربي فضاءاته. على أية حال، النص مفعم بالحيوية الشاعرية والفكرة التي تتنوع أغراضها ومراميها وتعبيرات تعبقها رمزية شاعرية تتوق للذوق العام والخاص على السواء. هنا صورة العرافة - ورغم تقمص الأديبة الشاعرة لها بكل تفاصيلها - إلا أننا نسبح في عالم العرافة نتوه أحياناً ونتشظى ونتماهى معها، واحياناً نجد ضالتنا في ركن قصي من الأمل في الخلاص من وهم الآخرين والنفس البشرية. وهي هنا تأتي بفعل الأسطورة التي عبقت نص


المزيد


الشاعرة بهيجة مصري /قراءة في نص أنا المنفي…

يونيو 27th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

أي بركان يمنح الثلج………..

أنا المنفي داخل الكلمة ……
أظل أتلصص من ثقب الحرف……
أرتق جرح الفكرة
وأخيط فمي بمخيط الخوف……أخشى غضب القصيد
لما تساقط حباته سهوا من جراب المنسي خلف حطام الذاكرةوأنا الوارد نبع السؤال
أطوف بكعبة يقيني / و أضم حزني زندي….
و بعد لا أدري
أي شلال يفضي ماءه إلي ……الجنون ؟؟
أي بركان يمنح الثلج……….. توهج الكريستال
..

قراءة في النص
الشاعرة بهيجة مصري إدلبي
بتاريخ الخميس 5 يوليو 2007 

القصيدة تربط بين النفي داخل الكلمة وهو نفي داخل المعرفة وبين الورود إلى نبع السؤال والمسافة بين النفي والسؤال هي المسافة بين الرحلة والمعرفة والبحث عن المعرفة أو البحث عن الوجود
حيث تتحول الكلمات في المقطع الأول إلى حالة امتزاج النص والذات حيث المنفى / السجن / فتطل الذات من ثقب الحرف وهو البعد المعرفي الضيق لأن الفكرة مازالت غامض


المزيد


قراءات لنص تلك القصيدة

يونيو 27th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

تــلك القصــيدة
وهذا ميلادها
كالرؤى نزلت
بأمر من سلطان
القـهر والحصار
كطلقة رشاش في صدر عار
جاءت كالإعصار
تحمل الإحساس
نار
و الحب
نار
والوطن
نار
تــلك القصــيدة
وهذا اعتقالها
بين السطور و على الجدار
كلام خلف الأبواب والأسوار
يتعملق يتقزم
يدنـــو ويبتعد عن كل الخبـايا و الأسرار
تــلك القصــيدة
وهذا تأبيــنها
كانتحـــار العــذارى
وموت الصغـــار
كانت تحمل في ثنايـاها
رائحة البـــارود و التبغ الرخيــص
و أحـــلام الثـــوار
تــلك القصــيدة
و هــذا مــداها
أيـها القـلب الشــاعر
توهـج حيث تــولد القصيدة
كن كما تريــدك الكلمة أن تكون
عاشــقـا حتى الموت
شقيـــا حتى الحب

——————————————————-

منعم الازرق في قراءة لنص تلك القصيدة

تشدنا الإشارة، منذ العنوان، إلى قصيدة منفلتة وهاربة تحاول هذه أن تشير إليها…
من أجلى هذه المشيرات ما يرتبط بالتشبيهات الواصفة لها:

(كالرؤى نزلت
كطلقة رشاش في صدر عار
كالإعصار )

ثم هنالك أيضا المشيرات المعجمية التي تأخذنا إلى عوالم الكفاح والنضال والسجون: (كطلقة رشاش، الإعصار، الوطن، نار، اعتقالها، الجدار، خلف الأبواب والأسوار، رائحة البـــارود و التبغ الرخيــص، أحـــلام الثـــوار …)، و بجانبها مشيرات أخرى ذات اتصال بحقل العشق والحب: (الإحساس، نار، الحب، أحلام، القـلب الشــاعر، عاشــقـا حتى الموت، شقيـــا حتى الحب…)..

يساهم تداخل هذين الحقلين المعجميين في إبراز الرؤيا البانية للنص ككل، وهي استعادة جمرة الحلم الثوري الرومانسي الذي كان يحرك تلك القصيدة’/ قصيدة الحب والثورة.

وبعد، ما دلالة الإشارة إلى القصيدة ب تلك بدل هاته؟

يبدو لي أن تفسير هذا التوظيف يكون بالانتباه إلى انحسار وتراجع مساحة الشعر الملتزم الذي ارتبط بالنار البروميثية والشهادة والاستشهاد (بتسميات الراحل عبد الله راجع)… وبالتالي، فقد باتت تلك القصيدة بعيدة عنا رغم أنها تبقى فينا.
تلك القصيدة نعيد قراءتها وكتابتها (ولو على سبيل التأبين) لأن أفق حلمها مازال مفتوحا، وحال الإنسان على الأرض ليس مما يدعو للفوز باليأس…

——————————————————-

قراءة لد.مصطفى عراقي

تلك القصيدة هي الوصفة السحرية للقصيدة
المكتوبة بحروف من نور ونار
نور يضيء ونار تجلو
مهما كان الباعث لتأليفها
سواء أكان نابعا من الشعور بالقهر والحصار
أم بالحب والانعتاق
المهم هو كيف ينجح الشاعر في اعتقالها حتى لا تتفلت منه
وكيف؟
بسلاحه الوحيد : الكلمات
وليس لهذه الكلمات شكل واحد معدٌّ سلفا
بل الكلمات التي تختارها القصيدةُ الحلم
فلكل قصيدةٍ كلماتها الخاصة ، مفاتيحها، وسائل اصطيادها
فما يصيد السمكة لا يصلح لاصطياد العصفور
وتلك القصيدة الحلم
إنسان حي من لحم ودمٍ أو من دمٍ ورحيق
فهي تارة عذراء، وأحيانا طفلة
تحيا وتموت
وعلى الشاعر أن يموت في سبيلها (عشقا) حتى تحيا هي
وعليه أن يتوهج (نورا ونارا) حتى تشرق هي
وعليه أن يشقى ويكد (كأبٍ رحيم، أو مُحبٍّ صادق) لتحيا هي(القصيدة) حياتها المبتغاة : كريمةً حرة.
تلك القصيدة هي حلمنا
وهي تستحق…

——————————————————-

قراءة لد.عتيق الزيادي

قصيدة تلك القصيدة ل ليلى ناسيمي حاولت أن تجعل القصيدة موضوعا للقصيدة, من أجل إخضاع الكتابة للكتابة, بالوقوف عندها كإشكال تعبيري بشري غريب وجميل وشائك في كل تجلياته التيمية أو البنيوية الحداثية، دون إغفال صعوبة الكتابة عن الكتابة أي صعوبة التعبير بالكتابة عن الكتابة.
2- نص تلك القصيدة حاول جعل النص الشعري كائنا أدبيا حيا، يعيش هو أيضا بطريقته المناسبة للعيش الأدبي، وذلك من خلال تحديد ورصد المراحل المتعددة لحياة القصيدة, كما تصورتها وأولتها الكاتبة, وهي تضع نموذجا نظريا لنمط عيش النص الشعري, عبر مراحل ممكنة في خيال الذات الشاعرة. طبعا لن يكون الأمر نموذجا مثاليا ولا منفرد الوجود, لأن كل كاتب يمكن أن يتخيل المسألة بطريقة مغايرة
3- لقد حدد النص حياة القصيدة في مراحل عمرية ثلاث هي:
- الميلاد
- والاعتقال
- والتأبين
- والمدى
تلك كانت, في رأي الكاتبة, هي المحطات الأربع لعمر القصيدة.
الولادة ثم الاعتقال ثم التأبين وأخيرا المدى.
وطبعا لكل مرحلة خصائصها وأشكالها ووظائفها الشعرية.
أكيد أن لكل مرحلة ما يوازيها على مستوى التطبيق الكتابي.
- الميلاد يعني بداية التفكير في قصيدة ما وما يصاحبها من مكونات، أي ما يسمى بالإلهام الشعري إلى أن يختمر.
- الاعتقال هو نهاية الاختمار والمرور إلى مرحلة خروج النص كالوليد في شكل لغوي وأدبي وفني ممكن، أي بداية الكتابة حيث التقاء المداد والقرطاس.
- التأبين يقابله مشكل نهاية النص بمجرد الانتهاء منه، بحيث تنتهي حياة القصيدة بختمها, حينها كأن الكاتب هيأ لها قبرا ليس إل


المزيد


قراءة انطباعية في نص شهرزاد …

يونيو 26th, 2008 كتبها ليلى ناسيمي نشر في , قراءات

شهرزاد
يا شهرزاد
يحملني إليك رحيلي الأخير
على بساط من نــور ونــار
أستبسل في ذكراك
أوقد الشمــوع
وأشـعل أعـواد النـد
وأترقــب
ترى من أين لشهريار الليلة بالسلوى؟
شهـرزاد…. يا شهـرزاد
يضيع في ليلتي الأولى المـراد
وفي الثانية
يلفني الصمت
يتـوشح الفجر بالحــداد
هاهو الفرح يهـاجر مرافئ القــلب
بعــيدا.. بعــيدا
ها هو الظلام يجثـو على الفــؤاد
رو يدا.. رو يدا
ينساب الدرب تحت قـدمي
فأجدني وجهـا لوجـه
أمـام البحـ ر
هـراء..هـراء ذاك الــجرح
هـراء ذاك الـفرح
هـراء هي أحزان.. الظبى
وأعيــاد الأســود
سراب هي حكايـا الصياد وصبايا الواد
سراب هو صوتـك في المــدى
سراب هو المــيعاد
شهـرزاد…. يا شهـرزاد
يبتلعني الدرب المهجــور
والحيتان في البحر تبتلعني..
وشبكة الصياد..و قمـقم المـارد
أستحضرك في غفلة من عيون الليل
أناديـــك
فأنا مذ سكت
عن الكلام المباح
مختوم على بالشمع..والدمع
لا يراني الصباح
منفيــا فيّ الصـوت
مسبيـا فيّ الكــلام
والغصــة فيّ الحــلق تغـوص
في العــرق تغـوص
شهـرزاد …يا شهـرزاد
تكبر للخيال في لياليك أجنة
وتشرئب في دنياك الأعناق فرممي العظام
ولملمي الحكايا
وتعالي .
لليلة من زمني بالف ليلة

الج

المزيد