قراءات في

كتبهاليلى ناسيمي ، في 2 يوليو 2008 الساعة: 00:09 ص

وَخُذِ الكَلامَ بقُوّةٍ ويقينٍ…
يَحْدُثُ أنْ يُعْلِنَ الأبْيَضُ انتِماءَهُ للغَيْمَةِ…
يَحْدُثُ أحْياناً أنْ يَفِرَّ من رَحِمِ الظَّلامِ النَّهار..
وَأنْ يُصَابَ حتّى آخِرُ الصَّعاليكِ بحُزْنِ اليَتامى..وجُنونِ الرِّيحِ,
إذْ تومِضُ في عصْفَةٍ حاملَةً معهَا الأَحْجارَ والأشجارَ,
فتَباً لهُ و للشّوقِ حينَ تَكَوَّرَ في الأحْداقِ,
وتَباًلها البابِلِيّةُ إذْ أجَّجَتْ حَنينَهُ وأنينَهُ فانْعَطََفَ بعقْلِهِ المَسارُ..
وتَباً للوطَنِ المُكْتَئِبِ الصورَةِ, مُنْتَشِياً باحتمالِ الحُلُمِ خَلْفَ الأسْوار..
هُناكَ صَمْتٌ بِحَجْمِ المَعاجِمِ كُلِّها..
يُحيلُ الحُروفَ إلى مُجَرَّدِ أَقْراصٍ مُهَدِّئةٍ
تَزُفُُّ حَجِيجَ الزّارِ إلى حَضرة السُّلْطانِ.
فَتِّشْ عنْ حُلُمِكَ أيْنما كانَ
ودَعِ السَّالكينَ خَلْفَ جُدْرانِ الأمانِ
يَرْفُلونَ في الزَّمَنِ الافْتراضيِ
ويُرتِّلونَ صلوات النسيانِ
مِثْلي أنتَ تَعْبُرُ كنورٍ طائِشٍ سَراديبَ النَّفْسِ,
ثمَّ تعودُ مُتقابِلَ الاتحادِ مَعَ ذاتِكَ.
وإنْ خانَتْكَ الغِبْطَةُ وتاثَرَتْ حوْلَ أَنَاكَ شُهُباً..
لكَ أنْ تَتَهَجَّى أَبْجَدِيَةِ الأَلمِ
فوقَ شِفاهِ الوَطَنِ الأْخْرَسِ
أو أنْ تَتَشَظَّى كمَرايا الهمِّ
تَعْكِسُ الحُزْنَ على ألْفِ واجِهة
أنْ تحْمِلَ نَعْشَ خَيْبَتِنا
وتَقْطَعَ مَسافاتِ البَعْثِ
بيْنَ السُّرَةِ والوَريدِ
أو أن تَرْتُقَ بِمِخْيَطِ الظُّنونِ
عَباءَةَالمُريدِ في الحَضْرَةِ الرَبّانية,
يدْرِك السُّدْرَة ويَنْكُصُ عنْدَالمَغْزى.
قَدِّدْ ضِحْكَتَكَ إذا..
واقْرَأْ تَعْويذَةَ المساءِ عِنْدَ مَرْقَدِ الفَرَحِ,
وتأَهَّبْ, فالعُمْرُ لَمْ يَكُنْ هَباءً.
هيَ السَّماءُ تَلُفُّكَ بغَْمِها
والمَفاوِزُ تَعْبُرُكَ بظلالِها
فَلا تَقْرَفْ..
ولا تُعَرْبِدْ بِزَبَدِ الكَأْسِ متى فاضَ جَوْفُها
وكُنِ المَخْفِيَ تَحْتَ الضُّلوعِ
تَرْقُبُ انْتِشاءَ الآتي
مِنْ نَزَفِ الفِعْلِ..
إلى صَبْوَةِ القوْلِ..
أنتَ الرّاهِبُ النّاسِكُ
والكَلامُ
مسُوحُ المُعَمَّدينَ بِأَوْجاعِ الضّالعينَ في الجَهْلِ
فَتَبَوَّأْ ماتَيسَّرَ لكَ من أََلَمٍ..
وَ خُذِ الكَلامَ بقُوّةٍ ويقينٍ.
رشيد الخديري بتاريخ الإربعاء 4 يوليو 2007
نفس التصوف في قصيدة خذ الكلام بقوة ويقين* للشاعرة ليلى ناسيمي
تتسم نصوص الشاعرة ليلى ناسيمي بنفس تصوفي ، حيث تتوحد اللغة مع الذات ، ثم تتوحد
الذات مع نفسها مشكلة نسقا شعريا يمتح رؤاه وصوره من حقل دلالي تصوفي . ولعل في دلك
مراهنة على تخصيب اللغة لتلعب دورها في استنبات رؤى شعرية تخترق المألوف والمتجاوز
والهامشي.
أعتقد بداية انه نص إفتراضي يروم طرح أشكايات تمس بالدرجة الأولى جوهر الانسان - الانسان الشاعر على وجه التحديد ولامندوحة في القول من خلال تتبعي لمسار الشاعرة ليلى
ناسيمي انها خطت لنفسها صوتا شعريا ممهورا بنفحات تصوفية تخاطب الوجدان
كدلك هدا الاسلوب الحجاجي الدي يعتمد على طرح الفرضية ثم انفتا حها على اسئلة صادمة
تتناسل من من وحي اللحظة الشعرية ، فهذا النص صادم لغته تتجاوز حدود الذات ، فاتحة
صدرها العاري لطواف الرؤى والحلم الرؤيوي:
يحدث أن يعلن الأبيض انتماءه للغيمة..
يحدث أحيانا أن يفر من رحم الظلام النهار
يحدث ايضا ان يهرب البياض من فرج العتمة ، ويعلن انتماءه للسواد ، نلمس هنا توحدا بعنصر الاضاءة والتعتيم وعملية توالد شعري كأن لسان حالها يقول : من ذاتي سيخرج الابيض ملفعا بالسواد وهكذا تراهن على هذا التوحد باللغة والرؤى من أجل خلق نفس شعري متصوف الى ابعد
الحدود.

قراءة في خذ الكلام بقوة ويقين للشاعرة المغربية ليلى نسيمي
للشاعر والناقد مصطفى بلعوني

يمكن مقاربة خذ الكلام بقوة ويقين انطلاقا من زوايا متعددة وطرق متباينة نظرا لما يتيح النص من إمكانات مهمة للقراءة/للحب –أيضا-، غير أننا نرى بأن العنوان يمكن أن يعد موجها أساسيا للقراءة، نظرا لما يوفر من مفاتيح مهمة…
ينطلق العنوان من سياق حاد جدا، بحيث يلعب الفعل دورا مركزيا في بنينته (لغويا/دلاليا) وهو ما يشير إلى أننا أمام ذات/عين رائية ومتحكمة في مسار النص(على الأقل انطلاقا من عنوانه)، خصوصا وأننا أمام فعل أمر له دلالاته وحدته المعروفة، بحيث هناك محاولة لتوجيه القارئ وهي محاولة ترتضي (أساسا) تهيئة المتلقي لولوج فضاء محدد ربما يتحرر فيه الصوت من تبعيات أخرى (مرجعية-واقعية-جسدية في اقل الاحتمالات وأكثرها إغراقا في عشق العبارة المختلفة)…
يشكل العنوان ،إذن، دعوة مفتوحة لأي قارئ لولوج مغامرة القراءة والتصدي للشفرات التي ترسلها لغة الكناية بتلقائية، بل وبقين نابع من القوة التي تسم أي لغة مختلفة تريد أن تجد لنفسها مسارب إلى ذوات أخرى متباينة، وهو التباين الذي يمكن اختراقه من خلال اليقين كمفهوم متعال ونابع من ذات عارفة، ربما تشكل بابا أساسيا نستطيع من خلاله أن نلج الحياة/ اللغة(أيضا)… وهو ما يعزز ما ذهبنا إليه مرارا –في قراءات سابقة- من كون المبدع فكرة/ملاذا نستطيع أن نركن إليه في الأوقات الحرجة جدا، نستطيع أن نجعله نبراسا وقائدا (إن على المستوى الفكري/الإيديولوجي وتوابعه، أو على المستوى النفسي العاطفي) … يتبنين النص ،إذن، من خلال هذه الدعوة المفتوحة إلى القراءة /إلى المغامرة وولوج النص بزخم اقل /بحب أكثر.
يشكل العنوان ،إذن، مفتاحا أساسيا لولوج النص بما يمتلكه من إشارات مهمة بإمكانها أن تجلي الغبار عن ثنايا النص ومفاصله الكبرى…
ويتكون العنوان من جملة فعلية تنبني على الأمرخذ وهو أمر يشير –كما أسلفنا- إلى أننا بصدد ذات عالمة، خصوصا وأن الأمر لا يصدر –غالبا- إلا عن عارف، وينتهي بشبه جملة تعمل على خلق نوع من الارتباك في ذهن المتلقي وتدفعه قصرا إلى القراءة ، خصوصا وان شبه الجملة –عموما- تتميز بالضعف وعدم القدرة على حمل الفكرة وتحمل مشاق الكلام مما يجعلها تأتي في مرتبة متأخرة بعد الجملتين الأساسيتين في لغة الضاد …
إن هذا التضاد الحاصل في العنوان بين فعل الأمر (بما يمثله من قوة وسطوة) من جهة، وشبه الجملة (بما تتميز به من رخاوة ولين)، هو ما يدفع القارئ –في تقديرنا المتواضع- على الإصرار على ركوب المغامرة ومحاولة النيل من تعنت اللغة وقسوتها…
فإلى أي حد استطاع النص تقليم هذه المفارقة، أو على الأقل امتصاص آثارها؟
وهل يجسد النص حقا هذه العين العارفة التي تحدثنا عنها في بداية هذه العجالة المتواضعة؟

قراءة في خذ الكلام بقوة ويقين للأخت ليلى ناسيمي
الاستاذ إديري بلقاسم

حقيقة نصّك يحتاج منّي لقوّة ويقين كذلك لأنّه عصيّ لا أقول على الفهم ولكن على القبض : لأنّ الصّيادين المحترفين لا يصطادون إلاّ في أعماق البحار حيث العودة إلى البرّ مستحيلة إلاّ بمعرفة أسرار المدّ والجزر ، ومعرفة حيل الفكاك من الحتان المتوحّشة .. نصّك هذا دفّاق شكلا وتعبيرا بالرّغم من أنّ الإيقاع الشعري يغيم أحيانا إلا أنّ الإيقاع اللّفضي يحلّ محلّه …هكذا تباعا يختفي المعنى ويظهرثمّ يتغمّم فيتوهّج بقاموس لغويّ من العيار الثقيل بين مدّ ٍمن البوح السّار وجزْر من عباءة سوداويّة شديدة التّأثير على النّفس .. ينمو النّصّ سريعا كأنّما يستعجل حتفه ! ثمّ يُبعث من جديد متلبّسا أطنانا من الألفاض الغائرة في الضّياع واليأس وأمل باهت في الإنعتاق …
يبوح النّص منذ البداية ويمنح شيئا من أسراره :

فتَباً لهُ و للشّوقِ حينَ تَكَوَّرَ في الأحْداقِ,
و تَباًلها البابِلِيّةُ إذْ أجَّجَتْ حَنينَهُ وأنينَهُ فانْعَطََفَ بعقْلِهِ المَسارُ..
وتَباً للوطَنِ المُكْتَئِبِ الصورَةِ, مُنْتَشِياً باحتمالِ الحُلُمِ خَلْفَ الأسْوار..

ومن ثم يتناوب التّوهّج وتختفّي الشّاعرة وراء ظلال من الصّور الشّعرية بالغة التّعقيد معشوشبة ومزهرة أحيانا باعشاب الرّمزية المتقنة التّطريز كلّ ذلك يجري كسيل هائج من الأحاسيس الصّادقة أحيانا والمتأبّطة أحيانا لحن الحداثة الشّعريّة الفائقة التّصوير ثمّ انتهاء بالمتعة الذّروة :
وَ خُذِ الكَلامَ بقُوّةٍ ويقينٍ.!!!!
ليلى ناسيمي
هذه غَرفة من بحر قصيدتك
دمت مشرقة دائما

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

ccess="sameDomain" FlashVars="rss_feed=http://www.bubbleshare.com/rss/424868.b05343286c3/feed.xml">.