قراءات لنص تلك القصيدة
كتبهاليلى ناسيمي ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 07:45 ص
تــلك القصــيدة
وهذا ميلادها
كالرؤى نزلت
بأمر من سلطان
القـهر والحصار
كطلقة رشاش في صدر عار
جاءت كالإعصار
تحمل الإحساس
نار
و الحب
نار
والوطن
نار
تــلك القصــيدة
وهذا اعتقالها
بين السطور و على الجدار
كلام خلف الأبواب والأسوار
يتعملق يتقزم
يدنـــو ويبتعد عن كل الخبـايا و الأسرار
تــلك القصــيدة
وهذا تأبيــنها
كانتحـــار العــذارى
وموت الصغـــار
كانت تحمل في ثنايـاها
رائحة البـــارود و التبغ الرخيــص
و أحـــلام الثـــوار
تــلك القصــيدة
و هــذا مــداها
أيـها القـلب الشــاعر
توهـج حيث تــولد القصيدة
كن كما تريــدك الكلمة أن تكون
عاشــقـا حتى الموت
شقيـــا حتى الحب
——————————————————-
منعم الازرق في قراءة لنص تلك القصيدة
تشدنا الإشارة، منذ العنوان، إلى قصيدة منفلتة وهاربة تحاول هذه أن تشير إليها…
من أجلى هذه المشيرات ما يرتبط بالتشبيهات الواصفة لها:
(كالرؤى نزلت
كطلقة رشاش في صدر عار
كالإعصار )
ثم هنالك أيضا المشيرات المعجمية التي تأخذنا إلى عوالم الكفاح والنضال والسجون: (كطلقة رشاش، الإعصار، الوطن، نار، اعتقالها، الجدار، خلف الأبواب والأسوار، رائحة البـــارود و التبغ الرخيــص، أحـــلام الثـــوار …)، و بجانبها مشيرات أخرى ذات اتصال بحقل العشق والحب: (الإحساس، نار، الحب، أحلام، القـلب الشــاعر، عاشــقـا حتى الموت، شقيـــا حتى الحب…)..
يساهم تداخل هذين الحقلين المعجميين في إبراز الرؤيا البانية للنص ككل، وهي استعادة جمرة الحلم الثوري الرومانسي الذي كان يحرك تلك القصيدة’/ قصيدة الحب والثورة.
وبعد، ما دلالة الإشارة إلى القصيدة ب تلك بدل هاته؟
يبدو لي أن تفسير هذا التوظيف يكون بالانتباه إلى انحسار وتراجع مساحة الشعر الملتزم الذي ارتبط بالنار البروميثية والشهادة والاستشهاد (بتسميات الراحل عبد الله راجع)… وبالتالي، فقد باتت تلك القصيدة بعيدة عنا رغم أنها تبقى فينا.
تلك القصيدة نعيد قراءتها وكتابتها (ولو على سبيل التأبين) لأن أفق حلمها مازال مفتوحا، وحال الإنسان على الأرض ليس مما يدعو للفوز باليأس…
——————————————————-
قراءة لد.مصطفى عراقي
تلك القصيدة هي الوصفة السحرية للقصيدة
المكتوبة بحروف من نور ونار
نور يضيء ونار تجلو
مهما كان الباعث لتأليفها
سواء أكان نابعا من الشعور بالقهر والحصار
أم بالحب والانعتاق
المهم هو كيف ينجح الشاعر في اعتقالها حتى لا تتفلت منه
وكيف؟
بسلاحه الوحيد : الكلمات
وليس لهذه الكلمات شكل واحد معدٌّ سلفا
بل الكلمات التي تختارها القصيدةُ الحلم
فلكل قصيدةٍ كلماتها الخاصة ، مفاتيحها، وسائل اصطيادها
فما يصيد السمكة لا يصلح لاصطياد العصفور
وتلك القصيدة الحلم
إنسان حي من لحم ودمٍ أو من دمٍ ورحيق
فهي تارة عذراء، وأحيانا طفلة
تحيا وتموت
وعلى الشاعر أن يموت في سبيلها (عشقا) حتى تحيا هي
وعليه أن يتوهج (نورا ونارا) حتى تشرق هي
وعليه أن يشقى ويكد (كأبٍ رحيم، أو مُحبٍّ صادق) لتحيا هي(القصيدة) حياتها المبتغاة : كريمةً حرة.
تلك القصيدة هي حلمنا
وهي تستحق…
——————————————————-
قراءة لد.عتيق الزيادي
قصيدة تلك القصيدة ل ليلى ناسيمي حاولت أن تجعل القصيدة موضوعا للقصيدة, من أجل إخضاع الكتابة للكتابة, بالوقوف عندها كإشكال تعبيري بشري غريب وجميل وشائك في كل تجلياته التيمية أو البنيوية الحداثية، دون إغفال صعوبة الكتابة عن الكتابة أي صعوبة التعبير بالكتابة عن الكتابة.
2- نص تلك القصيدة حاول جعل النص الشعري كائنا أدبيا حيا، يعيش هو أيضا بطريقته المناسبة للعيش الأدبي، وذلك من خلال تحديد ورصد المراحل المتعددة لحياة القصيدة, كما تصورتها وأولتها الكاتبة, وهي تضع نموذجا نظريا لنمط عيش النص الشعري, عبر مراحل ممكنة في خيال الذات الشاعرة. طبعا لن يكون الأمر نموذجا مثاليا ولا منفرد الوجود, لأن كل كاتب يمكن أن يتخيل المسألة بطريقة مغايرة
3- لقد حدد النص حياة القصيدة في مراحل عمرية ثلاث هي:
- الميلاد
- والاعتقال
- والتأبين
- والمدى
تلك كانت, في رأي الكاتبة, هي المحطات الأربع لعمر القصيدة.
الولادة ثم الاعتقال ثم التأبين وأخيرا المدى.
وطبعا لكل مرحلة خصائصها وأشكالها ووظائفها الشعرية.
أكيد أن لكل مرحلة ما يوازيها على مستوى التطبيق الكتابي.
- الميلاد يعني بداية التفكير في قصيدة ما وما يصاحبها من مكونات، أي ما يسمى بالإلهام الشعري إلى أن يختمر.
- الاعتقال هو نهاية الاختمار والمرور إلى مرحلة خروج النص كالوليد في شكل لغوي وأدبي وفني ممكن، أي بداية الكتابة حيث التقاء المداد والقرطاس.
- التأبين يقابله مشكل نهاية النص بمجرد الانتهاء منه، بحيث تنتهي حياة القصيدة بختمها, حينها كأن الكاتب هيأ لها قبرا ليس إلا اللغة والشكل الشعري الظاهر على الورق. وأخيرا المدى أي ذلك الرحاب الذي ينتجه النص الشعري، حينها تدخل القصيدة حياة من نوع آخر.
المراحل الأربع تلك للقصيدة, وما يوازيها من معنى, فعليا وتركيبيا, أتت كعناوين لفقرات شعرية أربعة كانت بمثابة وصف وتفسير وتعبير للعناوين تلك التي كانت موجزة ومحملة بالمعاني في حد تعبيرها. يعني أن القصيدة تجزأت لشذرات\ فقرات تتمم الواحدة الأخرى لإتمام الحياة.
فميلاد القصيدة ناتج عما تتلقاه الذات من إلهام قريب من الوحي, أو أبلغ, ارتباطا بجميع ظروف النص الشعري وإكراهاته المتنوعة ومصادر مكوناته الأدبية والجمالية. الولادة عادة لا تكون سهلة. لذلك ولدت القصيدة في شكل رؤى تتلقاها الذات كطلقة رشاش كالإعصار حاملة شعورا وحبا ووطنا كالنار. حسب تعبير الكاتبة. المراد بالقول هنا الإلهام وما يتسبب فيه من ألم وحب وحضن.
اعتقال القصيدة، بعد أن كانت حرة، قبل وحين مجرد التفكير فيها، أو حين الإلهام الشعري، يكون لحظة البدء المادي للكتابة. أي عند بداية ترجمة الأفكار إلى حروف وجمل وفقرات شعرية مرئية في قالب ما. أي إلى قصيدة مكتوبة على شيء ما. كأن الكاتب يضع الأغلال للشعر في شيء اللغة والأفكار والمتخيل
التأبين يعلن نهاية النص وموته ودفنه وانفصاله عن صاحبه. لأنه صار مادة جامدة. لأنه اكتمل. لأنه صار متجاوزا ولو بفاصل دقيقة زمن عن كتابة آخر حرف منه. لأنه صار مستقلا. لأنه ربما أسس حياة داخلية فيه هو.
وفي الأخير مدى القصيدة، كمرحلة رابعة من عمرها. هذه المرحلة تكاد لا تشكل محطة فعلية من بين المحطات السابقة من حياة القصيدة, بالنظر لخصوصياتها. لكن من وجهة نظر أخرى يمكن إدراجها كمرحلة رابعة إذا ما تم اعتبار الحياة الممكنة للقصيدة بعد الانتهاء من كتابتها. أي ما يمكن أن تؤسسه من عوالم أخرى خارج سيطرة الكاتب. كأن الأمر يتعلق بتأبين تتبعه حياة, هي تلك الشساعة والمعاني والأفكار والقراءات والتلقي والنقد. وصولا إلى فكرة أن الشاعر يقتل القصيدة ليمنحها الحياة
4- حاول النص توظيف وسائل لغوية للتعبير بدقة على نموذجين وشكلين لحياة القصيدة. حياة ما قبل الاعتقال, حيث يكون النص الشعري حرا طليقا وهاربا ومشتتا ومنظما بطريقة مجهولة, لأنه لم يكتب بعد. وحياة ما بعد الولادة, حينما يقبض الشاعر قصيدة معتقلا إياها في نص لغوي مرئي منظم حسب رغبة الكاتب. ومن خلال هاتين المرحلتين يود النص إلا أن يعلن عن حياة القصيدة في نهاية مطاف عمرها الأول
للإشارة بقوة إلى ذلك تم توظيف لغة الإشارة نفسها بذكاء وهي تلك و هذه. تلك للبعيد\الغائب وهذه للقريب \الحاضر. للتفرقة بين زمنين. بين نصين. بين مرحلتين.
هذا التصور والتعبير عن حياة القصيدة جميل جدا مما أعطى للنص متعة التوقف أربع مرات عند تلك القصيدة وهذا في تكرار جميل يستأنف التعبير والمعنى دون تضييع الاستمرارية
باستثناء مطلع المحطات الأربع تلك, يأتي ما تبقى من النص متخيلا شعريا عادي جدا, كأن التركيز الشاعري كان منصبا حول تلك القصيدة, وهذا فقط بينما بقيت التوابع من كل فقرة شبه خالية من الكلام الشعري. لأن المعنى ظل محدودا والموسيقى كادت تنعدم. كل ذلك في كلمات عادية لم تستطع تحقيق متعة وجمالية مرجوة من الكتابة الأدبية ككل. فالقاموس المستعمل لم يتفوق في إعطاء منتوج شعرى جميل.
5 إن ما أثار الانتباه, كي يتم إدراج هذا النص ضمن مقترحات القراءة, ليست جودة القصيدة ككل, بل التصور الجميل المقترح لتحديد مراحل حياة القصيدة المجردة والتعبير الجميل الذي تبدأ به كل مرحلة والتوظيف الذكي للإشارة. ففي هذه المناطق النصية بالتحديد والحصر أين يكمن الشعر. أما ما تبقى من جسم النص فهو كلام عادي جدا. فقد تم إدراج هذا النص إذن للتعريف بتلك النقط الجمالية فحسب علما بأن للشاعرة قصائد أخرى غاية في الجمال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:قراءات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























